مجزوءة الكفايات

القسم الأول
الأسس المرجعية والنظرية للكفايات
- ملف المكون -


إعداد وترجمة وتعريب:
الحسن اللحية
مراجعة وتدقيق:
إبراهمي محمد،
البردعي سمير،
بنحمو نهيدة،
القفاف أحمد،
جباح حسن،
قشقوش عبد السلام






تقديم القسم الأول

I- المدرسة الجديدة في المرجعية الرسمية

الحصة الأولى:
أولا:
انفتاح المدرسة على محيطها
ثانيا: كيف يتجسد هذا الانفتاح المأمول للمؤسسة المدرسية على محيطها؟
ثالثا: مقترح طريقة في التنشيط

الحصة الثانية:
أولا: 
بيداغوجيا تجديد أدوار المدرسة والمدرس كما وردت في الميثاق
خلاصات

II- المقاربات بالكفايات
1- مفهوم المقاربة
2- المقاربة الكفاياتية
3- المقاربة الإرغونومية للكفايات
3-1- خلاصات
3-2- خلاصات

4- مقاربة سوسيولوجيا الشغل للكفاية
4-1- خلاصات
5- المقاربة التدبيرية للكفاية
5-1- خلاصات
6- المقاربة اللسانية للكفاية
6-1- خلاصات
7- المقاربة المعرفية للكفاية
7-1- خلاصات أولية
7-2- خلاصات
8- المقاربة السسيوبنائية للكفاية
8-1- تعريف
8-2- التصور البيداغوجي
9- المقاربة السوسيو- تاريخية للكفايات
9-1- خلاصات
10- خلاصة

III- الكفايات في علوم التربية

1- تياران في الكفاية
1-1- التيار الأنجلوساكسوني
1-2- التيار الفرانكفوني
1-3- استخلاصات أولية
1-4- خلاصات عامة

2- الكفاية في التعليم

2-1- لماذا اللجوء إلى الكفايات في التعليم؟
2-2- المدرسة تؤهل للحياة اليومية
2-3- تحويل المعارف المدرسية
2-4- تعبئة المعارف في وضعيات
2-5- استخلاصات

3- المعارف المدرسية

3-1- المعارف المدرسية بين التلقين و البناء

3-2- بيداغوجيا الملء
3-3- الوضعيات- المشاكل
 
3-1- تعريف الوضعية
3-2- عائلة الوضعيات

3-3- الوضعية- المشكل في علوم التربية
3-4- في معنى التعلمات المدرسية

4- نحو بيداغوجيات جديدة

4-1-  تعريف بيداغوجيا المشروع

5- المدرس والتلميذ: أدوار جديدة

5-1- بناء التعلمات، فاعلية التلميذ، تغيير أدوار المدرس، ربط التعلمات بالسياقات الدالة
5-2- التعبئة للموارد: المعارف النسقية والوظيفية
5-3- بناء التعلمات، ربط التعلمات بالسياقات الدالة
5-4- تجديد أدوار المدرسة والمدرس والتلميذ
5-4-1 المدرس
5-4-2-  أدوار المدرس والتلميذ حسب نظريات التعلم

IV- المنهاج والمواصفات والكفايات المستعرضة

1-  ما معنى المقرر وما معنى المنهاج؟
2- ما معنى المواصفات العامة والأهداف العامة الخاصة بكل سلك دراسي؟
3-  المواصفات و حصائل الكفايات؟

3-1- حصيلة الكفايات

4- ماهي الكفايات العرضانية؟














تقديم القسم الأول

يمثل هذا القسم من مجزوءة الكفايات الذي نقدمه للمكونين والأساتذة المشاركين إطارا عمليا ونظريا. فالإطار النظري يشمل الميثاق الوطني للتربية والتكوين والمراجع النظرية المؤصلة والمهتمة بموضوع الكفايات من حيث المنشأ والميلاد والتداول والسياق المعرفي والتاريخي والتصورات التربوية والبيداغوجية للكفايات . في حين يتعلق الجانب العملي بكل ما يدور في التكوين ذاته: التكوين على الكفايات بالنسبة للمدرس والمكون. ومن أجل المزاوجة بين الهدفين لم يغفل القسم الخاص بالمرجعيات والأسس النظرية الإشارة سياق التكوين والنصوص المؤطرة والإطار المعياري وحاجات الفاعلين إلى التكوين على الكفايات ممارسة وتنظيرا. وعبر عن برنامج التكوين بلغة بيداغوجية حتى تتيح للمشاركين فرصة الإنتاجية وإدماج كفاياتهم وبناء كفايات جديدة.
وعلى العموم فإن التكوين المراد يهم المفتش والأستاذ. ففيما يخص الأستاذ مطلوب منه إدماج كفاياته وتعبئتها وتحضير الأنشطة وبنائها وتقويمها. في حين مطلوب من المفتش تكوين الأساتذة على تطبيق المقاربة بالكفايات والتأكد من تتبعها وممارستها في الميدان.
ولابد من الإشارة إلى أن هذا القسم من المجزوءة يتطلب موارد بيداغوجية متنوعة إن بالنسبة للمكون أوالمشارك في التكوين مثل بيداغوجيا المشروع والبنائية والسسيوبنائية والبيداغوجيا التشاركية وبيداغوجيا الخطأ وبيداغوجيا التحكم إلخ.... والتمكن من طرق التنشيط وتقنياته.
وأما الطريقة التي انتهجناها فهي طريقة تتسم بالمرونة الكاملة فيما يهم المكون؛ إذ سيجد نفسه متحررا من قيودها لأنها تكتفي بتقديم الاقتراحات في النصوص وطرق التنشيط واستخلاص الخلاصات وتركيبها. فالمجزوءة اكتفت بتقديم مقترح واحد في التنشيط ورد في حصتها الأولى ولا تعتبر ذلك إلا استئناسا مفترضة أن للمكون دراية كاملة بطرق تنشيط الجماعات.
وقد استهدفنا من هذا الجانب أن نجعل طرق التنشيط وتقنياته مدار حوار بين المكون والمشارك في نهاية كل حصة من الحصص التي تشتمل عليها المجزوءة،إن لم تكن تلك الطرق مدار التكوين بالذات، وكأننا بذلك نهيئ المكون والمشارك لتغيير أدوارهما أثناء التكوين أو في القسم.
وآخر ما تجب الإشارة إليه هو أن المجزوءة اكتفت كذلك بتقديم مقترحات محدودة في الخلاصات بعد كل حصة حتى لا تضع المكون والمشارك في قوالب جاهزة.
وفيما يهم المشارك فسيجد في ملفه نصوصا تشكل أساس اشتغاله على الكفايات؛ لذا فإنه معني بقراءتها قراءة معمقة لاستخلاص المطلوب منه أو القيام به. كما لا تفوتنا الإشارة إلى أن مشاركة المشارك تشكل لبنة التكوين وهدفه.



























I- المدرسة الجديدة في المرجعية الرسمية

الحصة الأولى:

الهدف العام
:  القدرة على تحديد الأدوار الجديدة للمدرسة في تفاعلها مع المحيط من خلال الميثاق الوطني للتربية والتكوين.
الهدف البيداغوجي:
تغيير أدوار المدرس وأدوار التلميذ: من الإلقاء إلى البيداغوجيا النشيطة، من سلبية المتعلم إلى مشاركته في بناء تعلماته.
الوسائل
: نص الميثاق الوطني للتربية والتكوين، شفافات، سبورة.....
طريقة التنشيط: حوارية، مجموعات، ورشات....
المدة الزمنية:30د
*- النصوص المعتمدة في هذه الحصة والحصة الموالية موجودة بملف المشارك

ينطلق الميثاق الوطني للتربية والتكوين، في إطار تجديد أدوار المدرسة، مما يلي:

أولا: انفتاح المدرسة على محيطها

تقول (الفقرة 9) من الميثاق الوطني للتربية والتكوين: " تسعى المدرسة الوطنية الجديدة إلى أن تكون:
أ- مفتوحة على محيطها بفضل نهج تربوي قوامه استحضار المجتمع في قلب المدرسة، والخروج إليه منها بكل ما يعود بالنفع على الوطن، مما يتطلب نسج علاقات جديدة بين المدرسة وفضائها البيئي والمجتمعي والثقافي والاقتصادي".
ب- شركاء المدرسة هم حسب (الفقرة 23) من الميثاق الوطني للتربية والتكوين:" القوى الحية للبلاد حكومة وبرلمانا وجماعات محلية، وأحزاب سياسية ومنظمات نقابية ومهنية، وجمعيات وإدارات ترابية وعلماء ومثقفين وفنانين، والشركاء المعنيين كافة بقطاع التربية والتكوين".
ج- التكيف والمرونة تقول (الفقرة 29-واو):" إعطاء المدرسة هامش المرونة والتكيف باعتبارها مؤسسة عمومية، مع صلاحية اعتماد صيغ بديلة كلما كانت الظروف الاقتصادية والاجتماعية للموقع والسكان عائقا أمام المدرسة الابتدائية العادية".

ثانيا: كيف يتجسد هذا الانفتاح المأمول للمؤسسة المدرسية على محيطها؟

تركز (الفقرة 40 من الميثاق الوطني للتربية والتكوين) على اعتماد كل مؤسسة تربوية إلى جانب البعد المدرسي الأكاديمي أو النظري على جانب معزز مثل:
1- الأشغال اليدوية والأنشطة التطبيقية في جميع مستويات التعليم الابتدائي والإعدادي
2- إقامة بنيات للتعاون بين التعليم العام والتعليم التقني والتكوين المهني
3- تشجيع التعاون بين المؤسسات التربوية والتكوينية والمقاولات والتعاونيات والحرفيين بالمدن والقرى.
4- انفتاح مؤسسات التربية والتكوين على عالم الشغل والثقافة والفن والرياضة والبحث العلمي والتقني.
ويرى الميثاق أنه على مستوى:
أ- التعليم الإعدادي (الفقرة42-أ): ترتبط كل الإعدادية ما أمكن ذلك بمركز مجاور للتكوين المهني أو مراكز لاستئناس الشباب أو التربية النسوية.ويهدف هذا الربط إلى إتاحة الفرص للتلاميذ لاكتساب مبادئ ومهارات تقنية ومهنية أولية، إضافة إلى المكتسبات العامة التي توفرها المدرسة الإعدادية.
ب- التعليم الثانوي (الفقرة 42-ب): ترتبط كل ثانوية بمركز للتأهيل المهني أو بمعهد للتكنولوجيا التطبيقية.
وينص الميثاق كذلك في الفقرة48 في معرض حديثه عن المدرسة والمحيط على تبادل الزيارات الإعلامية والاستطلاعية وتنويع المعدات الديداكتيكية وتنظيم تمارين تطبيقية وتداريب توافق سن المتعلمين ومستواهم الدراسي، والتعاون على تنظيم أنشطة تربوية وتكوينية.
ج- لم يغفل الميثاق في سياق التكوين والتكوين المستمر والتكوين بالتناوب الحديث عن التكوين التناوبي بين المقاولة ومؤسسة التكوين (الفقرة50) وتطوير أنماط مختلفة من التكوين المستمر (الفقرة 52).والاعتراف بمقر العمل كمجال للتكوين (الفقرة55).


ثالثا: مقترح طريقة في التنشيط



المنشط/المكونالمتكون
- تقديم مفهوم المدرسة الجديدة كما ورد في الميثاق - يطلب من المتكونين تكوين مجموعات صغرى - يوزع نصوص الميثاق المشار إليها في الحصة الأولى(انظر ملحق الحصة الأولى ). - يحث المتكونين على التدرج في قراءة النصوص كما وردت في ملحق الحصة الأولى - يطلب من المتكونين مناقشة كل فقرة على حدة مسجلا الخلاصات (تسجيل الخلاصات يكون من طرف المجموعة نفسها). -كتابة الخلاصات أوقراءتها ومناقشتها مع التمييز بين أدوار المدرسة الجديدة وأدوار المدرس (الجانب البيداغوجي). - يدعو المتكونين لوضع تركيب نهائي للحصة يعتبر كمنتوج جماعي.- إجادة الإصغاء لإدراك مفهوم المدرسة الجديدة - تعين كل مجموعها منسقها  - تعكف كل مجموعة على القراءة الدقيقة للنصوص -  يسجل المتكونون ملاحظاتهم واستنتجاتهم الخاصة بكل فقرة  ينتظر أن يستنتج المتكونون الخلاصات التالية: 1-  انفتاح المدرسة على محيطها الاقتصادي والبيئي والثقافي والاجتماعي 2-  ذكر تعدد شركاء المدرسة: تحديد الشركاء اسميا 3- خلق مسالك للتكوين وإبرام شراكات والقيام بزيارات واستطلاعات متبادلة بين المدرسة والمؤسسات الموجودة في محيطها. 4- التشجيع على الأعمال التطبيقية واليدوية إلى جانب التكوين النظري 5- تنويع المعينات البيداغوجية في المدرسة المغربية 6-  تنوع أماكن التكوين (يتم التكوين في المدرسة والمقاولة والمتحف وعبر الزيارة إلخ.... تستوجب تغيير أدوار المدرس من ملقن إلى مرشد وموجه ومساعد إلخ........ 7- تنوع موارد التكوين والتعليم 8- العمل ببيداغوجيا المشروع (مشروع شخصي للتلميذ، مشروع القسم، مشروع المؤسسة) مما يحتم على المؤسسة التربوية تكوين فريق بيداغوجي. 9- العمل ببيداغوجيا تشاركية (داخل القسم، بين مدرسي نفس المؤسسة، بين المؤسسة والموارد المحيطة بها، بين القسم والموارد الموجودة في الوسط...) مما يجعل المدرس مدبرا ومخططا ومجددا. 10- الحد من التلقين. 11- إعداد تركيب إجمالي 


الحصة الثانية:

الهدف العام:
جعل المتعلم محور العملية التعليمية-التعلمية
الهدف البيداغوجي:
تجاوز بيداغوجيا التلقين وسلبية المتعلم
الوسائل:
الميثاق، نصوص....
طرق التنشيط:
ورشات، مجموعات، حوار....
المدة الزمنية:30د


أولا: 
بيداغوجيا تجديد أدوار المدرسة والمدرس كما وردت في الميثاق

يرى الميثاق الوطني للتربية والتكوين (الفقرة6) أن الإصلاح ينطلق من جعل المتعلم في قلب الاهتمام والتفكير والفعل من خلال العملية التربوية التكوينية. والوعي بحاجات الأطفال البدنية والوجدانية والنفسية والمعرفية والفنية والاجتماعية.ومنحهم فرصة اكتساب القيم والمعارف والمهارات التي تؤهلهم للاندماج في الحياة العملية، وفرصة مواصلة التعلم كلما استوفوا الشروط والكفايات المطلوبة، وفرصة إظهار النبوغ كلما أهلتهم قدراتهم واجتهاداتهم، وتزويد المجتمع بالكفايات من المؤهلين والعاملين.
ومن أجل بلوغ تكوين المواطن بتلك المواصفات(الفقرة8) المذكورة يرى أنه على المدرسة الجديدة أن تكون(الفقرة9) مفعمة بالحياة بفضل نهج تربوي نشيط يجاوز التلقي السلبي والعمل الفردي إلى اعتماد التعلم الذاتي، والقدرة على الحوار والمشاركة في الاجتهاد الجماعي. وانفتاح المدرسة على محيطها وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص (الفقرة11) والعمل على جعل نظام التربية يستجيب لحاجات الأفراد والمجتمع (الفقرة13-د).


خلاصات

1- جعل المتعلم في قلب العملية التعليمية-التعلمية
2-
جعل المدرسة مجالا لاكتساب المعرفة والقيم والمهارات وإظهار النبوغ
3-
جعل النظام التربوي متفاعلا مع المجتمع باستجابته لحاجات الأفراد والمجتمع....
القضايا البيداغوجية التي تطرحها الخلاصات
1-
القطع مع بيداغوجيا التلقين
2-
العمل ببيداغوجيا نشيطة [التركيز على البنائية والسسيوبنائية، دور المعلومة ودور الموارد، التحفيز لمباشرة مهمة، تحديد دور المدرس ودور المتعلم، التركيز على المنتوج المنتظر في نهاية الحصة أو النشاط، تغيير الإدراكات والاتجاهات والقيم والسلوكات، حل المشكلات...]
3-
تعدد إيقاعات التعلم داخل الفصل: البيداغوجيا الفارقية
4-
الانطلاق من حاجات المتعلمين
5-
البنائية والسسيوبنائية.
5-
بيداغوجيا الخطأ
6- البيداغوجيا التشاركية إلخ....







































II- المقاربات بالكفايات

الحصة الثالثة:
الهدف العام:
إدراك أن للكفايات مقاربات متنوعة وكثيرة منها ما يعود لسسيولوجيا الشغل ومنها ما يعود لنظريات في التدبير والإدارة ومنها ما يعود لعلم النفس وعلم النفس الشغل واللسانيات إلخ... والمطلوب من المشارك وتحديد مفهوم الكفاية في كل مقاربة، ثم علاقة الكفاية بالوضعية، وأخيرا علاقة الوضعية بالإنجاز.


الوسائل:
نص الميثاق، نصوص متنوعة، سبورة....
طريقة التنشيط:
حوارية، مجموعات.....
المدة الزمنية:
120د


1- مفهوم المقاربة

·'لمقاربة هي الطريقة التي يتناول بها الشخص أو الدارس أو الباحث الموضوع أو الطريقة التي يتقدم بها في الشئ.
·'لمقاربة أساس نظري يتكون من مجموعة من المبادئ يتأسس عليها برنامج دراسي.
·*حيل المقاربة في الوقت الراهن على التخطيط التربوي والطلب على التربية من أجل كذا.. و على الاقتصاد التربوي. وهنا نستحضر الحاجة والوظائفية بالانطلاق من حاجات المقاولة أو الاقتصاد أو الفئات العمرية أو التنافسية أو الحاجات الوطنية والإنتاجية...وما يلاحظ أن كل مقاربة تطرح مشاكل منها مشكل مشروعيتها كمقاربة.

2- المقاربة الكفاياتية

·Dلكفاية مقاربات كثيرة منها المقاربة بالمعرفة والمقاربة بالمهارة والمقاربة بالسلوكات وحسن التواجد والمقاربة بالمعارف والمهارة وحسن التواجد والمقاربة بكفايات المعرفي.
Carre .P et Caspar .C, Traité des sciences et techniques de la formation. Paris, Dunod 1999
·*دقق المقاربة بالكفايات في مكانة المعارف في الفعل. فالمعارف هي مصادر لتحديد وحل المشاكل، ويعني ذلك أنه على المعارف أن تكون متوفرة في اللحظة المناسبة وأن تكون متكيفة مع الوضعية.
·*هيئ المقاربة بالكفايات الطلبة التهيئ الجيد للحياة المهنية واكتساب المعارف الضرورية لمجال عملهم؛ وذلك عن طريق تنمية قدرة استعمال تلك المعارف في سياق واقعي وعملي -مهني. ويستوجب التكوين على الكفايات تداخل التخصصات والمكتسبات في وضعيات معقدة ومهنية.
· إن الإقرار بمقاربة للكفايات يعني إرادة ممارسة مراقبة مطلقة على مجموع مكونات الكفاية. والكفاية تعني المعرفة بالفعل. كما تدقق المقاربة بالكفايات في مكانة المعارف العالمة من غيرها. كما يتطلب التكوين بالكفاية ثورة ثقافية صغيرة للمرور من منطق التعليم إلى منطق التدريب. فالكفاية تبنى بالممارسة في وضعيات معقدة. وهي تتطلب مسهلا لتعلمها بعقلية بنائية تسمح لكل طفل باستعمال أو بالتعبير في وقت معين على ما يعرفه من ذي قبل.
http://www.csdeau.qc.ca

3- المقاربة الإرغونومية للكفايات

يقول فليب جونير إذا تصفحنا مؤلفا هاما في علوم الشغل مثل مؤلف تانغوي
(1986) لن نعثر فيه على الكفاية وإنما على التأهيل la qualification (...) ويعنى التأهيل بالصفات والمؤهلات التي يشترط في الفرد أن يكتسبها لكي يؤدي عملا معينا (...) وهذه الصفات والمؤهلات تنتمي إلى مجال المعارف والمهارات العملية التي يتعين اكتسابها خلال مراحل التكوين. وتكون هذه الصفات وكذا أشكال التكوين التي تكتسب عبرها بعيدة أحيانا عن الواقع الحقيقي للشغل. كما تكون المهمة المطلوب إنجازها غائبة في آخر المطاف عن سيرورة التأهيل(...).
تختلف وظيفة الكفايات في علوم الشغل اختلافا شديدا عن هذه النظرة التي حملها التأهيل في بادئ الأمر. تستند الكفايات إلى نظرة تقر بوجود تفاعلات مفيدة ومجدية بين المهمة المنجزة من قبل شخص ما وبين الطاقة الكامنة التي يختزنها هذا الشخص. وفي هذا المنظور تقوم الكفايات بتدبير العلاقات الناشئة بين معارف الشخص القائم بالفعل وبين أفعاله. كما تقوم هذه الكفايات نفسها بتنظيم سياق الفعل (تؤوله وتهيؤه ليكون صالحا لإنجاز الفعل المراد إنجازه، وتراقب إنجاز الفعل في هذا السياق إلخ...). إن الكفاية، خلافا للتأهيل، تجعل المهمة متمفصلة مع فعل الذات الفاعلة.
ولما كانت هذه المهمة تتحدد بسياق الوضعيات التي سوف تنجز فيها، فإن الكفاية تقوم أيضا بتدبير تطور السياق وتطور الوضعية خلال مجرى المعالجة (لمشكلة). وهكذا أصبحت كلمة السياق والمهمة والوضعية والفعل هي الكلمات المفاتيح في التفكير في الكفايات(...)؛ أي أن الكفاية في منظور علوم الشغل هي القدرة التي يمتلكها الفرد لتدبير طاقته الكامنة في وضعية معينة أو هي فعل الذات داخل وضعية؛ أي في سياق.
عن فليب جونير، الكفايات والسوسيوبنائية- إطار نظري- ترجمة الحسين سحبان، مكتبة المدارس- الدار البيضاء ص.ص 14-20 بتصرف. 


3-1- خلاصات

أولا:  الكفاية ليست هي التأهيل.
ثانيا:
  تستند الكفايات إلى نظرة تقر بوجود تفاعلات مفيدة ومجدية بين المهمة المنجزة من قبل شخص ما وبين الطاقة الكامنة التي يختزنها هذا الشخص: الكفاية طاقة كامنة
ثالثا:
  الكفايات تدبير العلاقات الناشئة بين معارف الشخص القائم بالفعل وبين أفعاله
رابعا:  هي
متمفصلة مع فعل الذات الفاعلة
خامسا:  القدرة التي يمتلكها الفرد لتدبير طاقته الكامنة في وضعية معينة أو هي فعل الذات داخل وضعية؛ أي في سياق: إنجازات الذات

·%ن أول ما ينبغي الإقرار به هو تباين استعمال مفهوم الكفاية بين ميدان الشغل والوسط المدرسي. ففي مجال الشغل والمقاولات فرضت الكفاية نفسها كمفهوم مقابل مفهوم التأهيل. فقد كان إسناد منصب شغل مرتبطا ولمدة طويلة بامتلاك أهلية ما، أي مجموعة من المهارات والتقنيات التي كانت موضوع تكوين رسمي متوج بالحصول على دبلوم معين. وبالفعل فإن المسؤولين على المقاولات كانوا لا يتورعون عن إعلان عدم الرضى عن الفارق القائم بين التكوينات المقدمة في وسط مدرسي (مركز التأهيل)، وبين واقع الشغل. فالتكوينات والتأهيلات في نظرهم لا تضمن بتاتا القدرة الفعلية للأشخاص على المواجهة الفعالة والمبدعة لوضعيات تتسم بالتطور المستمر وتتطلب جهدا متواصلا للتجدد والإبداع. وقد اتسعت هذه الهوة أكثر بسبب الظروف الاقتصادية التي فرضت نفسها منذ حوالي خمس وعشرين سنة، مع التطور التكنولوجي المتسارع والعمل الصناعي المتسم بالتدفق الجاد والمحكوم بالطلب أكثر من العرض.
علاوة على التأهيل الذي يشهد بامتلاك الأشخاص لتكوين نمطي موحد، فقد تم الشروع بعد ذلك في إطار المقاولات، في تقييم الصفات المتميزة التي يمكن أن يتوفر عليها الشخص، بالنظر إلى مساره الشخصي والمهني، والتي تمكنه من الاستجابة لوضعيات عمل مستجدة. فمجموع هذه القدرات المتميزة هي التي أطلق عليها اسم الكفاية. وبهذا المعنى فقد تم النظر للكفاية باعتبارها القدرة على تدبير وضعية مهنية مركبة. ويستتبع هذا التعريف ضرورة إضافة بعد التجربة إلى التكوين لتكتمل أبعاد المفهوم.
ف.بيرنو، ز.روجيرز، ب.ري، بيداغوجيا الكفايات، إعداد وترجمة محمد حمود، نشر مجموعة مدارس الملاك الأزرق، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.الأولى2004. .ص10-11
3-2- خلاصات
أولا:
الكفاية هي القدرة الفعلية للأشخاص على المواجهة الفعالة والمبدعة لوضعيات تتسم بالتطور المستمر وتتطلب جهدا متواصلا للتجدد والإبداع
ثانيا:
الكفاية هي الصفات المتميزة التي يمكن أن يتوفر عليها الشخص والتي تمكنه من الاستجابة لوضعيات عمل مستجدة : القدرة على تدبير وضعية (التي لا تظهر إلا من خلال الانجازات ضرورة).

4- مقاربة سوسيولوجيا الشغل للكفاية

إن الكفاية ترتبط بعالم الشغل. هذا الأمر أصبح واضحا منذ الثمانينيات من القرن الماضي إلا أن السؤال هو: ما معنى الكفاية في تنظيم الشغل؟ استنادا إلى فليب زارفيان هناك ثلاث مقاربات للإجابة عن السؤال؟ الأولى تنظر إلى الكفاية كتصور جديد  للأجراء والأشخاص، وهو موقف يتلخص في المبادرة والمسؤولية. والمقاربة الثانية تنتمي لنظام المعرفة والمقصود هنا بالمعارف التي تعبأ في العمل، وذلك ما يجعل فليب زارفيان يقول بأن الكفاية هي الذكاء العملي الذي يعملونه الناس في وضعية العمل. ويتلخص هذا الذكاء في فهم الوضعية وما نقوم به فيها والفهم الموجه نحو الفعل. إنها أشياء لا تتناقض مع التعلم المدرسي والجامعي عامة إلا أن الكفاية هنا شيء أوسع من الدبلوم، أي يتم حشد التجربة برمتها وتحويلها.
وأما المقاربة الثالثة للكفاية فتتلخص في استبعاد اللجوء إلى المقاربة الفردية للكفاية، بمعنى أننا لا نكون أصحاب كفاية بمفردنا أي في عزلة عن الآخرين. للفرد دائما كفايات محدودة. وبما أن معظم الوضعيات تفرض اللجوء إلى مجموعة من الكفايات يعمل الفرد هنا على حشد كفايات زملائه حين يمكنه إجراء مكالمة هاتفية أو طلب معلومات أو مناداته على أشخاص ليساعدونه بطريقة ما. في حالة أخرى قد يوجد أفراد كثر في وضعية عمل وذلك ما يطلق عليه فليب زارفيان شبكة عمل.
والإشكال الثاني الذي تطرق إلية زارفيان هو الفرق بين الكفاية والتأهيل أو العلاقة بينهما. فالتأهيل مصادر يتوفر عليها الفرد، تلك المصادر المكتسبة التي توضع قيد التنفيذ أو التي يعرف الشخص كيف يضعها قيد التنفيذ، إلا أننا من منظور الكفاية نبحث عن الشخص الكافي أثناء التنفيذ وليس فقط حينما يكون يمتلك مصادر معروفة.
تركز النقابات على التأهيل وتولي تأهيل الفرد أهمية كبرى. إنها المصادر التي ينظمها ويجعلها جاهزة مهما كانت الطريقة التي يستعملها المستخدم في ذلك. ولكن ما يهم المشغلين هو النتيجة، أي الكفايات أو الاستعمال الملموس والمحسوس لما يتوفر عليه الفرد.
يرى زارفيان أن لفظ التأهيل ظهر في سنوات الخمسينيات ولفظ الكفاية في الثمانينيات، وهما معا حديثي العهد بالمقارنة مع لفظ الحرفة
métier الذي يعود إلى القرون الوسطى، وقد جاء من التعاونيات التي لها تاريخ وماض. للحرفة في نظره إيجابيات كثيرة بالمقارنة مع التأهيل، فالحرفة تحيل على وسط اجتماعي وليس على فرد له مصادر. تتمثل أهمية الحرفة في كونها وسطا للتعلم والانتماء الاجتماعي. فداخل الحرفة نجد الحرفيين، الناس الذين لهم، تقريبا، نفس مجالات المعرفة المهنية التي يتقاسمونها فيما بينهم أو أن الاعتراف بالاختلاف أو التباين على مستوى تلك الحرفة بين وواضح. وهناك أيضا تحويل المعرفة أو نقلها بين الناس داخل نفس الحرفة. ثم هناك آثار التعليم حيث يعلم القدامى الجدد. ثم إن الحرفة مجال قادر على تشكيل صيرورات مهنية، فمن المهم ألا يكون الفرد كالذرة معزولا، فمن حيث أنه يمتلك حرفة فإنه يشعر بانتمائه، بوجوده في المجتمع، والمجتمع بدوره يعرف من هو. إنه يعلن عن وسطه.
إن أهمية الوسط بالنسبة للفرد داخلية وخارجية، حيث وجود الوعي المهني بالحرفة. إن محاولات قتل الحرفة عديدة منها محاولات التايلورية والبيروقراطية ومفهوم منصب الشغل والتأهيل.
فالحرفة لها قواعد ومعارف وعادات واستعمالات وميكانيزمات دفاعية إلخ... وهكذا فإن الحرفة تكاد تعيد إنتاج ذاتها، وتنقل فيها القواعد المنجزة بين القدماء إلى الجدد، وتروم الانغلاق.
تخلخل الكفاية الاستقرار الذي تعرفه الحرفة لأن الكفاية وضعيات، وهناك زبناء مختلفون لكل واحد له مشاكل تختلف في الاستعمال عن الآخر. فالزبون يحمل مشكله، تحت أنظار العموم أو المستعملين، ثم إن الزبون له قدرات نقدية متنامية بالإضافة إلى تطور التقنيات والمطالب، وهي وضعيات جديدة تعجز المهنة عن الاستجابة لها.
إذا ما بقينا في نظر زارفيان مكتفين بالتأهيل سنكون بدون مخرج لأن المقاربة التقليدية للوظيفة ( الشغل، منصب الشغل) مقاربة فردانية، وهي مقاربة لا تقدم مساحة مهنية حقيقية ولا انتماء حقيقيا، أي الصيرورة النشيطة للأجير. وعلى العكس إذا ما أدخلنا علاقة نشيطة بين الحرفة واتخاذ المبادرة، بين المعارف المهنية الأساس والكفايات ستؤول الأمور إلى رؤية أكثر دينامية.

وجوابا عن ظهور مفهوم الكفاية زمنيا وفي المقاولة يقول فليب زارفيان بأن لفظ الكفاية يعود أصله إلى نهاية سنوات الستينيات وبداية السبعينيات وإن كان لم يستعمل في تلك الفترة، وحينما بدأ الحديث عن أزمة التايلورية، والدليل على ذلك الاضرابات المتتالية للعمال التي جعلت من التايلورية شيئا مرفوضا ودخولها في أزمة من منظور النجاعة، حيث رفضها الأشخاص الذين يعملون في العمل المتسلسل. وفي نفس الآن كان رفض النزعة البيروقراطية، حيث الناس مجرد بيادق منفذين خالصين، وهو أمر أصبح مرفوضا في المجتمع المعاصر.
لا يعود الأصل هنا للمقاولة وإنما لتطور المجتمع بالطريقة التي يدرك بها الناس بعضهم البعض في المجتمع وتفكيرهم في علاقتهم بالعمل. وأول صياغة لكل هذا كان هو الاستقلالية
autonomie التي أفضت إلى تأزيم سلسلة من الأسباب في المقاولة، وحيث أصبح التفكير، فيما بعد، في إنشاء مقاولة ما مصحوبا بالتفكير في المراقبة: إنها المنتظرات، وليس الفرد هو من سيحدد النتيجة، منتظرات بالنسبة للشغل والمقاولة والإدارة والمؤسسة مهما كان نوعها. ويمكن أن تكون وزارة التربية الوطنية والرأي العام في انتظار أن يعمل التعليم على الرفع من جودة التلاميذ. هكذا أصبحت المنتظرات تصاغ كأهداف أو كمهام تؤطر العمل، أي أصبح هناك فضاء مستقل والاستقلالية مؤطرة بالأهداف، وكل مكان له طريقته في صياغتها. من أهم المعايير التي أصبح متفقا عليها ما بين 1969 و1974 نجد الاستقلالية. فالشخص المستقل يرتب في مستوى عال وهو معترف به وراتبه أعلى من الآخرين، وبذلك أصبح النموذج هو الأجراء المستقلين والمسؤولين.
إذن حصلت قطيعة مع التايلورية رغم أن الكلام عن الكفايات لم يبدأ بعد لطغيان التأهيل ومنصب الشغل.
والمنعطف الثاني الذي ظهرت فيه كلمة "الكفاية" كان في بداية الثمانينيات، وخاصة في منتصف الثمانينيات، حيث ظهرت الكلمة في المقاولة وخاصة المقاولات الصناعية التي كانت تتوخى الخروج من الأزمة عن طريق الجودة وتنوع المنتوج، وحيث السوق تعرف تعددا وتنوعا وتعقدا ومواصفات، ومنصب الشغل أصبح متجاوزا وأصبح هذا المستهلك أو ذاك هو من يوحي بما ينتج، وبذلك أصبح البحث عن أصحاب الكفايات خارج منصب الشغل بالنظر لمطلب النجاعة لأن "الوسيلة المثلى لجعل الناس ناجحين في المقاولة هو أن يتحملوا نتائج المقاولة" عوض القول بأن " لهم مهام عليهم إنجازها وهم في منصب ما، ثم هناك من يتكلف بتقييم النتائج المحصل عليها"؛ ومعنى ذلك أن الجودة مسؤولية العمال وإذا تساءلوا لماذا الجودة وما هو أصلها وما هي الرهانات؟ تترآى الرهانات متعددة، رهانات المؤسسة أو التنظيم، ورهانات المستهلكين والاستعمال والزبون إلخ... إنها رؤية توسع من فضاء الكفاية ومسؤولية الأجير.
الكفاية عند فليب زارفيان، عن لقاء مصور أجراه زارفيان في 1999 لفائدة مديرية الموارد البشرية (DRH) التابعة ل (ANPE) بتصرف.

4-1- خلاصات
أولا:
الكفاية كتصور جديد  للأجراء والأشخاص، وهو موقف يتلخص في المبادرة والمسؤولية
ثانيا: الكفاية
تنتمي لنظام المعرفة والمقصود هنا بالمعارف التي تعبأ في العمل
ثالثا:
الكفاية هي الذكاء العملي الذي يعملونه الناس في وضعية العمل. ويتلخص هذا الذكاء في فهم الوضعية وما نقوم به فيها والفهم الموجه نحو الفعل: الانجاز
رابعا:
للفرد كفايات محدودة
خامسا: كل وضعية في العمل تفرض تعبئة مجموعة من الكفايات بما فيها كفايات زملاء العمل: كفايات جماعية وعلائقية تتحدد في وضعية: إنجاز جماعي أو إنجاز فردي
سادسا: الكفاية وضعيات: لا تظهر الكفاية إلا في وضعيات الانجاز

5- المقاربة التدبيرية للكفاية

·Jرى لبوترف أنه لا يكفي تملك معارف أو قدرات ليكون الفرد كافيا، بل يجب معرفة استعمال تلك القدرات والمعارف كما ينبغي في ظروف ملائمة.ولهذا وجب التمكن من المعرفة بالتوليف والتحويل أو النقل والمهارة المعترف بها.
·Jرى غي لوبوترف أن المقصود في مجال المقاولة هي الكفايات المهنية؛ ولذلك فإن التعليم قد ينمي أعمالا وأنواع أخرى من الكفايات ( معارف نظرية، ثقافة عامة، طرق العمل، قيم...)، وهي قيم يمكنها أن تدخل فيما بعد في سيرورة بناء الكفايات المهنية. بينما يكون التعليم المهني أكثر تميزا لأنه غايته تنتظم حول تهيئ المتعلم للممارسة كفايات مهنية.
http:// www.3ct.com

·*صف الكفايات "كيف" ينبغي أن تمارس وظيفة معينة وليس "لماذا تصلح تلك الوظيفة".
·Dم تنتظر المقاولات، في نظر لوبترف، التسعينيات من القرن العشرين لتهتم بالكفايات فمنذ زمن بعيد وهي تصرف أموالا على التكوين المهني لتأهيل مستخدميها وتبحث عن توظيف مؤهلين أصحاب كفايات أو الذين لهم استعداد لذلك. وأما الجدل الدائر حاليا حول الكفايات فإنه يسعى إلى إعطاء مضمون جديد للكفايات وذلك راجع إلى المتطلبات الجديدة لتنافسية المقاولات وتطور السياقات وتنظيمات الشغل وخصائص سوق الشغل وتطور التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال و التقدم الحاصل في سيرورة التعلم ووظائفية المعرفي، وهي كلها أمور لا تنحصر في المهارة وإنما تأخذ بعين الاعتبار القدرة على تدبير وضعيات مهنية. فأن تكون صاحب كفاية لا يعنى أنك تعرف كيفية تنفيذ عملية معينة، بل المعرفة بالفعل ورد الفعل في سياق خاص، أي مواجهة المحتمل والمجهول.ثم إن الكفاية المهنية تتحدد ليس فقط في علاقتها بالشغل وإنما في علاقتها بالتشغيليةEmployabilité، و المعرفة بالتوليف والتعبئة في وضعية العمل.
Quel avenir pour les compétences? De boeck, 2000 p15-16-17

5-1- خلاصات
أولا:
لا يكفي تملك معارف أو قدرات ليكون الفرد كافيا، بل يجب معرفة استعمال تلك القدرات والمعارف كما ينبغي في ظروف ملائمة
ثانيا:
تصف الكفايات "كيف" ينبغي أن تمارس وظيفة معينة: الإجرائية ، الإنجاز
ثالثا:
الكفاية هي القدرة على تدبير وضعيات مهنية: أن تكون صاحب كفاية لا يعنى أنك تعرف كيفية تنفيذ عملية معينة، بل المعرفة بالفعل ورد الفعل في سياق خاص، أي مواجهة المحتمل والمجهول: إنجازات في وضعيات معلومة ومجهولة

6- المقاربة اللسانية للكفاية

يرى فليب جونير أن اللسانيين قدموا تعريفا لمفهوم الكفاية منذ بداية القرن العشرين عن طريق تمييزه عن الإنجاز. فالكفاية في ما يقول لوني هي مجموع المعارف اللسانية التي يمتلكها متكلم ما فتتيح له تركيب عدد لا متناه من الجمل وفهمها. وهكذا تتقابل الكفاية والإنجاز لدى اللسانيين.
ميز دي سوسير في بداية الأمر بين اللسان والكلام واعتبر اللسان منظومة من العلامات المشتركة بين أفراد جماعة لسانية ما، والكلام مجموعة من المنطوقات (الشفوية والكتابية) اللامتناهية افتراضيا الصادرة عن أفراد هذه الجماعة اللسانية نفسها. وأقام تشومسكي تقابلا بين الكفاية اللسانية والإنجاز. فالكفاية اللسانية معرفة ضمنية أو مضمرة تتركب من مجموعة من القواعد التي تمنح لفرد ما إمكانية توليد فعلي لعدد لا متناه من التراكيب اللغوية. يتعلق الأمر أساسا بطاقة فردية كامنة لم تنشط بعد. وهكذا تظل الكفاية شيئا افتراضيا أو إمكانيا متسمة بنوع من الفطرية.
وأما الإنجاز فهو في هذا السياق اللساني الاستعمال الفعلي للغة في وضعيات ملموسة. إنه تحقيق للكفاية. وإذا كانت الكفاية اللسانية فردية فإن الإنجاز كيان اجتماعي.
وحاصل القول أن الكفاية اللسانية علاوة على كونها تحيل على الكلام وأنها فطرية وذات وجود افتراضي وتنتمي للمجال الفردي وهي طاقة كامنة لا تنشط إلا بالإنجاز الذي يحيل على اللسان والوجود الفعلي، فإن تحققها الفعلي لا يتم إلا في وضعية تواصلية محددة.
عن فليب جونير، الكفايات والسوسيوبنائية- إطار نظري- ترجمة الحسين سحبان، مكتبة المدارس- الدار البيضاء ص.ص 9-10-11 بتصرف. 

   6-1- خلاصات
أولا:
الكفاية هي مجموع المعارف اللسانية التي يمتلكها متكلم ما فتتيح له تركيب عدد لا متناه من الجمل وفهمها.
ثانيا: الكفاية اللسانية معرفة ضمنية أو مضمرة تتركب من مجموعة من القواعد التي تمنح لفرد ما إمكانية توليد فعلي لعدد لا متناه من التراكيب اللغوية. يتعلق الأمر أساسا بطاقة فردية كامنة لم تنشط بعد: الكفاية شيئا افتراضيا أو إمكانيا متسمة بنوع من الفطرية.
ثالثا: الإنجاز في السياق اللساني هو الاستعمال الفعلي للغة في وضعيات ملموسة
رابعا: تحقق الكفاية لا يكون إلا في وضعية تواصلية.

7- المقاربة المعرفية للكفاية

إن التعليم- التعلم، في نظر المعرفيين، هو معالجة المعلومة. وبالفعل فإن المدرس يعالج دائما عددا لا يستهان به من المعلومات؛ فهو يعالج معلومات على مستوى المعارف المحصل عليها من أجل أهداف، ومعلومات حول المكونات العاطفية والمعرفية للتلميذ، وأخرى تتعلق بتدبير القسم.
ومن جانب آخر فالتلميذ يعالج هو الآخر كما هائلا من المعلومات النابعة من تجاربه المدرسية السابقة (...) ومعارف السابقة كذلك، ويقيم علاقات بين معارفه السابقة والمعلومات المعالجة، ويختار استراتيجيات ذاتية للنجاح في المهمة. كما أنه يعالج معلومات تتعلق بالمتامعرفي (الوعي الدائم باستراتيجياته وبالتزاماته الذاتية وإصراره في العمل).
وعلى وجه التحديد يعتبر المعرفيون الذات المتعلمة ذاتا نشيطة تبني مكتسباتها وتدمجها وتعيد استعمال المعارف، علما بأن هذه المعارف تبنى تدريجيا.
وتتمثل مهمة علم النفس المعرفي في تحليل الشروط التي تخلق الاحتمالات الأكثر قوة التي تثير وتسمح بالتعلم والاكتساب والإدماج وإعادة استعمال المعارف لدى المتعلم.
حسب التصور المعرفي فإن الذات تلعب دورا في التعلم. فهي ليست نشيطة لكن يجب أن تكون واعية على الدوام بما يحدث خارجها وداخلها. مثلا سيكون المتعلم مجبرا على الانتقاء من بين معلومات كثيرة قدمت إليه. ففي هذه السيرورة تبدو إبداعية القواعد التي تسمح بالنشاط الدال.
سيكون دور المدرس هو المساعدة على خلق القواعد الصحيحة والناجعة بفضل كثير من الأمثلة التي يتملكها المتعلم.
في سيرورة التحصيل والإدماج لمعارف جديدة لا تحدد المعارف المخزنة في الذاكرة الطويلة المدى ما يمكن تعلمه فقط ولكن ما يتعلمه التلميذ فعليا والطريقة التي تتعلم بها المعارف الجديدة. فالتعلم هو إقامة روابط بين المعلومات الجديدة والمعارف السابقة، وهو ما يعني أن التعلم سيرورة تراكمية؛ أي أن المعارف الجديدة تنضاف إلى السابقة إما بتأكيدها أو إضافة معلومات جديدة أو تعريتها: التصحيح، التحليل...
لا يحتوى النسق المعرفي للتلميذ على معارف استاتيكية، بل يحتوي على معارف دينامية ومجموعة من الاستراتيجيات المعرفية والميتامعرفية التي تسمح، كلها، للتلميذ بالفعل في محيطه واستعمال المعلومات التي اكتسبها...
ويرى المعرفيون أن هناك ثلاثة أنواع من المعارف هي:
أولا: المعارف التقريرية ( مثل القواعد، جدول الضرب، العواصم، الأفعال، المفاعيل، أنواع الجمل..)، وهي تناسب المعارف النظرية المعترف بها كمعارف في تاريخ شعب ما. وقد تتكون من الأحداث والقواعد والقوانين والمبادئ.
ثانيا: المعارف الإجرائية وهي تناسب ماذا نفعل، أي مهارات: كتابة نص موجه لصديق في الصف الثاني من التعليم الابتدائي، حل مشكلة في الضرب إلخ...
ثالثا: المعارف الشرطية التي ترتبط بمتى و لماذا. ومن بين الأمثلة على ذلك كتمييز المثلث عن المربع، التعرف على عاصمة في خارطة، تقدير صحة جواب عن مسألة رياضية إلخ...
والجانب الثالث الذي اهتم به المعرفيون هو الجانب المتعلق بالميتامعرفي الذي يعنى من بين ما يعنيه مراقبة الذات لذاتها ومراقبتها لاستراتيجياتها. فالتلميذ وهو في نشاط ينبغي أن يكون واعيا بمتطلبات المهمة وبالاستراتيجيات التي ستساعده على حلها الحل المناسب ونوع المعارف التي ينبغي أن يوظفها في مراحل الحل.
7-1- خلاصات أولية
1- إبداع بيئة انطلاقا من المعارف السابقة.
2- إبداع بيئة تدور حول استراتيجيات معرفية وميتامعرفية.
3- إبداع بيئة تدور حول تنظيم المعارف.
4- إبداع بيئة لمهام كاملة ومعقدة.
5- إبداع بيئة قهرية.
6- يتم التعلم عبر بناء تدرجي للمعارف.
7- يتم التعلم بخلق علاقة بين المعارف السابقة واللاحقة.
8- يتطلب التعلم تنظيما للمعارف من قبل الذات.
9- يتم التعلم إنطلاقا من مهام شاملة.
10- التدخل الدائم للتلميذ.
11- يهم التقويم المعارف والاستراتيجيات المعرفية و الميتامعرفية.
12- المتعلم نشيط.
13- المتعلم يبني معارفه.
عن جاك تارديف بتصرف
J.Tardif, Pour un enseignement stratégique, l'apport de la psychologie cognitive logique.1992

   7-2- خلاصات
أولا:
الكفاية هي معالجة المعلومات: حل مشكلات في وضعيات محددة أو ما يصطلح عليه لدى المعرفيين بتحليل المهام.
ثانيا: الكفاية استراتيجيات معرفية وميتامعرفية: الذات نشيطة، تبني المعارف وتراكمها، تقيم العلاقة بين المعارف، تحلل، تعيد النظر، تدمج، تصحح، تبدع، تراقب ذاتها واستراتيجياتها المعرفية ومواردها من أجل الحل (حل مشكلة) والإنجاز في وضعية محددة.

8- المقاربة السسيوبنائية للكفاية

8-1-تعريف

يتساءل فليب جونير كيف يمكن تناول مفهوم الكفاية من منظور سوسيوينائي؟ فيجيب قائلا بأن المقاربة بالكفايات يمكن لها أن تبقى متماسكة إذا أدرجت في إطارالبراديجم السوسيوبنائي. ويضيف إن المعارف تبنى من قبل من يتعلمها، ثم يحتفظ بها طالما أنها قابلة للاستبقاء بالنسبة إليه. وإذا ما تم ربط هذه المعارف المستبقاة بموارد أخرى فإنها تتيح لمنتجها أن يظهر كفاية معينة في سلسلة من الوضعيات. وهذه الوضعيات لا ينبغي أن تكون، حينئذ، ذات دلالة بالنسبة للتلميذ وحسب، بل يجب أن تكون، كذلك، مناسبة وملائمة للممارسات الاجتماعية القائمة؛ ذلك لأن هذه الأخيرة هي التي تضع، فعلا، معارف المتعلم موضع تساؤل. وبعبارة أخرى فإن المضمون الدراسي لم يعد هو الحاسم في التعلمات، بل الوضعيات التي يستطيع التلميذ أن يستعمل فيها هذه المعارف "المستبقاة" بوصفها موردا من بين موارد أخرى من أجل إظهار كفاية معينة في وضعية من الوضعيات(...) فالمعارف في المنظور السوسيوبنائي موطنة في سياق اجتماعي (...) والكفايات لا تتحدد إلا تبعا للوضعيات. وبناء على ذلك يصبح مفهوم الوضعية مفهوما مركزيا في التعلم: ففي الوضعية يبني المتعلم معارف موطنة، وفيها يغيرها أو يدحضها، وفيها ينمي كفايات موطنة. يتعلق الأمر هنا بحصيلة فحص حاسمة بالنسبة لنمو التعلمات المدرسية. فالوضعيات التي يستطيع التلاميذ داخلها بناء معارفهم حولها، وتنمية كفاياتهم، لها دور حاسم في المنظور البنائي.
لم يعد الأمر، إذن، يتعلق بتعليم مضامين معزولة عن أي سياق (مثل مساحة منحرف، جمع الكسور، طرق الحساب الذهني، قاعدة نحوية، تصريف صنف من الأفعال إلخ...)، وإنما أصبح الأمر متعلقا بتحديد وضعيات يستطيع التلاميذ داخلها بناء معارفهم أو تعديلها أو دحضها، وتنمية كفاياتهم حول المضامين المدرسية. كما لم يعد المضمون المدرسي غاية في ذاته، بل أصبح وسيلة لخدمة معالجة وضعيات تحتل نفس مرتبة الموارد الأخرى (...) يتعلق الأمر بتحليل وضعيات وبالتحقق مع التلاميذ من كيفية بناء المعارف وتدبير الوضعيات بنجاعة. والأكثر من ذلك أنه على التلميذ أن يستعمل هذه المعارف (بوصفها موارد من بين موارد أخرى) من أجل تنمية الكفايات. وباختصار لقد صارت مهمة المدرس في هذا المنظور معقدة تتجلى في خلق وضعيات لتمكين التلميذ من بناء وتنمية الكفايات(...) نستطيع القول بأن الكفاية
1)- تبنى، 2)- تحدد داخل وضعية، 3)- انعكاسية، 4)- صالحة للاستبقاء مؤقتا. وتتصف بمميزات أربع هي: 1)- تعبئة الموارد أو استنفارها، 2)- التنسيق بين سلسلة من الموارد الذهنية، الوجدانية، الاجت